الشيخ محمد الصادقي
135
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بإنسائهم إياه ، وإحداث أبدال له تشغل أماكنه من قلوبهم ، وتشفع مواقعه من صدورهم ، فلا يحقد بعضهم بعضا ولا يحسد على علو المنزلة فيها والبلوغ إلى مشارف رتبها ، والغل هو كل ضيق من حسد أو غبطة أو عداوة أماهيه مما يغل ويغلق مفاتح القلوب إلى أهل الجنة . أجل ، ولأنهم - على أية حال - بشر ، يعيشون بشرا ، وقد يثور بينهم في العشرة الحيوية غيظ يكظمونه ، أو يغور غل يغالبونه فيغلبونه ولكن تبقى في صدورهم منه آثار وآصار ، أم يبقى دون كظم كضيم أم غلب هضيم ، ثم اللّه إكراما لهم وإراحة إياهم في ساحة الجنة ينزعه عنهم وكما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « الغل على أبواب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه اللّه من قلوب المؤمنين » « 1 » ، وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا الحق المبين والشرع المتين ، وهدانا لنزع هذا الغل من صدورنا ، ثم لهذه الجنة وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ إلى ما اهتدينا لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ وقد هدانا حيث لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ جاء مجيئا « 2 »
--> ( 1 ) . القرطبي في تفسيره أحكام القرآن ، وفي الدر المنثور 3 : 85 - أخرج ابن جرير عن أبي نضرة قال : يحبس أهل الجنة دون الجنة حتى يقتص لبعضهم من بعض حتى يدخلوا الجنة يدخلونها ولا يطلب أحد أحدا بقلامة ظفر ظلمها إياه ، ويحبس أهل النار دون النار حتى يقتص لبعضهم من بعض فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحد أحدا بقلامة ظفر إياه . ( 2 ) مجمع البيان عن عاصم بن حمزة عن علي ( عليه السّلام ) انه ذكر أهل الجنة فقال : يحيون ويدخلون فإذا أساس بيوتهم من جندل اللؤلؤ وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة . . . ولولا أن اللّه تعالى قدرها لهم لا لتمعت أبصارهم لما يرون ويعانقون الأزواج ويقعدون على السرر ويقولون : الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . و نور الثقلين 2 : 31 في أصول الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية قال : إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وبأمير المؤمنين وبالأئمة من ولده ( عليهم السّلام ) فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم قالوا : الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . يعني هدانا اللّه في ولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده ( عليهم السّلام ) ، و فيه عن الإحتجاج للطبرسي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في خطبة الغدير : معاشر الناس سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين وقولوا : الحمد للّه الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه .